عمر فروخ
99
تاريخ الأدب العربي
وسألت اللّه أن يبارك لك ويبارك عليك ، ويجمع بينكما في خير وعافية على أسعد الجدّ وأيمن الطير إلى آخر القافية « 1 » . ثمّ ترقّبت كتابك مودعا من وصف حالك ما ينبئ فحواه عن اجتماع شملك ونعمة بالك . فرابني التواؤه وقدح في نشاطي توقّفه وإبطاؤه « 2 » . وتسلّطت عليّ الظنون وخفت ما عسى ألّا يكون . وساءني أن أستمطر من الأمل جهاما ، وأستنصر لدى ذلك العمل كهاما « 3 » ، ويحيد صاحبك معرّدا عن المناجزة لائذا بالمحاجزة « 4 » ، منقطعا عن موضع الحجج ، مبدعا به عن مستقبل مفرق الطريق ولقم المنهج « 5 » : تريد جوّا ويريد برّا * كأنّما أسعط شيئا مرّا « 6 » . ثمّ قلت : لعلّه قد حظي بما جني له فافتتح الحصن الذي نازله قسرا ، وتخلّله كيف شاء مجالا ومكرّا ، وأفضى به انصداع ما صدعه إلى التئام ، وانشعاب ما شعبه إلى انتظام والتحام . ولهي بتوابع هذه الحال التي هي أخت الإمرة وجامعة أفانين « 7 » المسرّة عن صديق يصله بكتاب إليه يعلمه « 8 » . وإن يكن ذلك فهناك وظفرت يداك ، وإن يكن ما عداه - ويكفي اللّه - فمع اليوم غد « 9 » ، وفي اللمم خلال ذلك
--> الطيّة : التردّد في الجهات ( مناطق البلاد ) لعلّ الزوج كان قد قضى وقتا طويلا في البحث عن زوجة له . ( 1 ) الجدّ : الحظّ . أيمن الطير ( في أحسن الساعات الميمونة : المباركة ) . إلى آخر القافية : إلى آخر الجمل التي تعبّر عن هذا المعنى . ( 2 ) التواء الكتاب ( ترك إرساله ) . قدح في نشاطي ( جعل رغبتي في صداقتك فاترة ؟ ) . ( 3 ) الجهام ( بالفتح ) : السحاب لا ماء فيه . الكهام ( بالفتح ) : ( السيف ) المفلول ( الذي لا يقطع ) . ( 4 ) صاحبك ( كناية عمّا لا يجوز ذكره ) . عرّد : أحجم ، تأخّر . المناجزة : القتال . لاذ : لجأ . المحاجزة : الفصل بين المتقاتلين . ( 5 ) مبدع به : مخذول ، منقطع . اللقم : الطريق الواضح . ( 6 ) جوّا ( في الداخل ) . برّا ( في الخارج ) . أسعط : أعطي سعوطا ( بالفتح ) : دواء يستنشق فيعطس منه . ( 7 ) لهي ( مثل فرح ) ولهي ( بالبناء للمجهول ) : تلهّى ، استعاض بالمزح عن الجد ( بالكسر ) . أفانين ( جمع فنون جمع فنّ ) : أنواع . أخت الإمرة ( الإمارة ) - لذّة الزواج مثل السرور بتولي الإمارة والملك . ( 8 ) كأنّ الجملة هنا ناقصة كلمة أو أكثر . ( 9 ) . . . فمع اليوم غد : إن لم تنجح الآن فيمكن أن تنجح في مرة قادمة .